السيد حسين البراقي النجفي
71
تاريخ النجف ( اليتيمة الغروية والتحفة النجفية )
وكان قبر نوح وقومه في قرية على متن الفرات ، مما يلي غربي الكوفة ، فقال : فكان نوح رجلا نجّارا فأرسله اللّه وانتجبه ، ونوح عليه السّلام أول من عمل سفينة فجرى على ظهر الماء ، وإنّ نوحا لبث في قومه ألف سنة إلّا خمسين عاما ، ويدعوهم إلى الهدى فيمرّون به ويسخرون منه ؛ فلما رأى / 34 / ذلك منهم دعا عليهم فقال : رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكافِرِينَ دَيَّاراً إلى قوله فاجِراً كَفَّاراً « 1 » . قال : فأوحى اللّه إليه : يا نوح أن اصنع الفلك وأوسعها وعجل عملها بأعيننا ووحينا . فعمل نوح سفينته في مسجد الكوفة ، بيده يأتي بالخشب من بعد حتى فرغ منها ، قال المفضل : ثم انقطع حديث أبي عبد اللّه عند ذلك زوال الشمس ، فقام فصلّى الظهر ، ثم صلّى العصر ، ثم انصرف من المسجد فالتفت عن يساره وأشار بيده إلى موضع الداريّين ، وهو موضع دار ابن حكيم ؛ وذلك فرات اليوم ، وقال لي : يا مفضل هاهنا نصبت أصنام قوم نوح ؛ يغوث ، ويعوق ، ونسرا ، ثم مضى حتى ركب دابته ، فقلت له : جعلت فداك ، في كم عمل سفينة نوح وفرغ منها ؟ قال : في الدّورين ، فقلت وكم الدوران ، قال : ثمانون سنة ، قلت : فان العامة تقول عملها في خمسمائة عام ، قال : فقال : كلا ، كيف واللّه يقول [ ووحينا ] « 2 » . وفيه : « عن المفضل ، قال : قلت لأبي عبد اللّه : أرأيت قول اللّه حَتَّى إِذا جاءَ أَمْرُنا وَفارَ التَّنُّورُ « 3 » ما هذا التنور ؟ وأين كان موضعه ؟ وكيف كان ؟ . فقال : كان التنور حيث وصفت لك ، فقلت : فكان بدء خروج الماء من ذلك التنور ؟ فقال : نعم إنّ اللّه أحبّ أن يري قوم نوح الآية ، ثم إنّ اللّه بعد أرسل عليهم مطرا يفيض فيضانا ، وفاض الفرات فيضانا أيضا ، والعيون كلهن عليها فغرّقهم اللّه
--> ( 1 ) سورة نوح : الآيتان 25 - 26 . ( 2 ) البحار 41 / 189 رقم 6 عن تفسير العياشي 2 / 144 . ( 3 ) سورة هود : الآية 40 .